الرياضة : قوة ناعمة وحصانة للهوية الوطنية .
منذ المرحلة التأسيسية ، تبنت جامعة الدول العربية في خمسينيات القرن الماضي فكرة تنظيم ألعاب عربية من خلال ملهم الحركة الأولمبية العربية أحمد الدمرداش توني في ضوء المبادرة التاريخية لأول أمين عام لها عبد الرحمن عزام سعيا لإطلاق "أولمبياد" عربي.
وعلى امتداد عقود من الدورات الرياضية التي احتضنتها أكثر من مدينة عربية ، تحت مظلة جامعة الدول العربية -ولو بشكل غير منتظم- جراء الظروف المختلفة التي أثرت على مواقيتها ، فقد أثبتت دون شك جدواها و دورها في مد وترسيخ جسور التقارب والوئام بين الشعوب العربية ، وتعزيز المنافسة الشريفة فوق الحلبات .
تلكم الحلبات التي أصبحت في هذا العصر معيارا للقيمة الحقيقية لحيوية أمم العالم ، وعنوانا للتماسك الاجتماعي ، وتجسيدا للتنوع الثقافي والانتماء الوطني خاصة لدى الاجيال الصاعدة بمن فيهم أبناء الجاليات المقيمة في المهجر بما تحمله مشاركتهم الاحترافية المتألقة في المنافسات الرياضية من رمزية قوية . ففي زمن تحديات العولمة وتفاقم تآكل الهوية الوطنية أضحت الرياضة من الأدوات الأكثر فعالية لتحصين الهوية .
بعد التنظيم الممتاز لكأس العرب بقطر ، ونحن نتابع ، فوق أرض المغرب ، الأجواء الرائعة للدورة 35 لكأس أمم قارتنا الافريقية التي تضم حوالي 60 في المائة من سكان العالم العربي يبرز الدور الهام لهذه التظاهرات في نشر قيم الثقافة الرياضية بأبعادها الأخلاقية والترفيهية والمجتمعية ، علاوة على أثرها السوسيو - اقتصادي على صعيد فرص الشغل والترويج للحركة السياحية والاستثماريّة …
و بموازاة البعد الوطني ، بما يتطلب من حكامة وتأهيل وبنيات تحتية رياضية ، تسعى جامعة الدول العربية على المستوى الاقليمي لتحقيق أهداف الأجندة الأممية 2030 التي تعتبر الممارسة الرياضية عامل تمكين للتنمية المستدامة .كما اعتمدت استراتجيات طموحة ومتجانسة لتكريس النشاط الرياضي كحق من حقوق الانسان ، وإدماج الشباب في مسارات السلام والتنمية ، بارتباط مع دعم الفعاليات الرياضية التي تظل عبر صداها وطابعها الجذاب والممتع متجاوزة للحدود الجغرافية والخلافات ، وقوة ناعمة حقيقية تسهم في تثمين الصورة الحضارية للفضاء العربي وعمقه الافريقي .
السفير ، أحمد رشيد خطابي
الامين العام المساعد
رئيس قطاع الإعلام والاتصال